الشيخ علي الكوراني العاملي

304

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

سليمان بالجرف . . . وغدا يوم الاثنين حتى استوى على سَلَع ، فنظر إلى المدينة والى من دخلها وخرج منها ، وشحن وجوهها كلها بالخيل والرجال ، إلا ناحية مسجد أبي الجراح وهو على بطحان فإنه تركه لخروج من هرب . . . أقبل على دابة يمشي حواليه نحو من خمسمائة وبين يديه راية يسار بها معه فوقف على الثنية ونادى : يا أهل المدينة إن الله قد حرم دماء بعضنا على بعض فهلموا إلى الأمان . . . خلوا بيننا وبين صاحبنا فإما لنا أو له . قال فشتموه وأقذعوا له وقالوا يا ابن الشاة ، يا ابن كذا يا ابن كذا . . . وانتهوا إلى الخندق . . . فأرسل إليه عيسى بأبواب بقدر الخندق فعبروا عليها حتى كانوا من ورائه ، ثم اقتتلوا أشد القتال من بكرة حتى صار العصر . . . انصرف محمد يومئذ قبل الظهر حتى جاء دار مروان فاغتسل وتحنط . . . رأيت محمداً يومئذ باشر القتال بنفسه فأنظر إليه حين ضربه رجل بسيف دون شحمة أذنه اليمنى فبرك لركبتيه وتعاوروا عليه ، وصاح حميد بن قحطبة لا تقتلوه فكفوا ، وجاء حميد فاحتز رأسه . . . بعد العصر يوم الاثنين لأربع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان ) . ( الطبري : 6 / 215 - 220 ) . ( واستحر القتال ، وانهزم أصحاب محمد بن عبد الله بن الحسن ونزل وقاتل وقتل بيده جماعة ، وحمل عليه ابن قحطبة فطعنه في صدره فصرعه ، ثم نزل فاحتز رأسه ) . ( شرح الأخبار : 3 / 236 ) . وصدق الإمام الصادق « عليه السلام » فقد قتل مهدي الحسنيين في المكان الذي حدده له قبل نحو عشرين سنة ! في زقاق بني أشجع الغطفاني ( الطبري : 4 / 446 ، وطبعة : 7 / 594 ، وتاريخ الذهبي : 9 / 30 ) . ولا بد أن رأسه حمل ووضع عند حجر الزنابير كما أخبره « عليه السلام » . وروى الطبري أفاعيل الجيش الخراساني في المدينة ، فقال شاهد عيان : ( إنا لعلى ظهر سلع ( جبل ) ننظر وعليه أعاريب جهينة ، إذ صعد إلينا رجل بيده رمح قد نصب عليه رأس رجل متصلاً بحلقومه وكبده وأعفاج بطنه ! قال فرأيت منه منظراً هائلاً